الحطاب الرعيني

199

مواهب الجليل

فيه ربا النساء فقط ولا يحرم فيه ربا التفاضل فهو كما قال ابن عرفة : ما غلب اتخاذه لاكل آدمي أو لاصلاحه أو لشربه فيدخل الملح والفلفل ونحوهما واللبن الزعفران ، وإن " أصلح لعدم اتخاذه لاصلاحه والماء كذلك والأول أعني ما يحرمان فيه هو الذي يسمى ربويا بخلاف الثاني فإنه لا يسمى ربويا وإن دخله نوع من الربا ، وكأنه والله أعلم لما استكمل الأول من نوعي الربا نسب إليه . الخامس : تخصيصه ( ص ) في الحديث الأربعة المذكورة بالذكر لينبه بالبر على كل مقتات في حال الرفاهية وتعم الحاجة إليه ، وبالشعير على كل ما يقتات في حال الشدة كالدخن والذرة وعلى أنه لا يخرجه عن الاقتيات وإن انفرد بصفة أخرى لكونه علفا ، وبالتمر على كل ما يقتات وفيه حلاوة ويستعمل فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل ، وبالملح على كل مصلح القوت وإن كان لا يستعمل منه إلا القليل . فرع : قال الجزولي في شرح الرسالة في باب الطعام والشراب : قال في الاستغناء : اختلف في النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا ؟ فقيل : لا يجوز بيعها بطعام إلى أجل ولا بيعها قبل قبضها ولا اقتضاء الطعام من ثمنها . وقيل : يجوز جميع ذلك لأنها كالعلف انتهى . ص : ( كقمح وشعير وسلت وهي جنس ) ش : لما كان اتحاد الجنسية هو المعتبر في تحريم التفاضل واختلاف الجنسية يبيح التفاضل لقوله في الحديث : فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم احتاج إلى بيان ما هو جنس واحد وما ليس كذلك ، ولم يفعل رحمه الله كابن الحاجب وغيره من تبيين الربويات من غيرها أولا ثم بيان ما هو جنس واحد أو جنسان بل جمع ذلك للاختصار . قال ابن الحاجب : والمعتمد في اتحاد ، الجنسية على استواء المنفعة أو تقاربها . قال في التوضيح : فإن كان الطعامان يستويان في المنفعة كأصناف الحنطة أو يتقاربان كالقمح والشعير كانا جنسا ، وإن تباينا كالتمر مع القمح كانا جنسين ، والمنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد لتقارب المنفعة . وقال مالك في الموطأ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة : إنه الامر عندنا . وقال المازري في المعلم : لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد . وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد : هما جنسان ، واختاره ابن عبد السلام لظاهر الحديث أعني قوله : فإذا اختلفت هذه الأجناس . قال الشيخ